مركز الثقافة والمعارف القرآنية
322
علوم القرآن عند المفسرين
القبلة . - ومن حرمته أن يتمضمض كلما تنخع « 1 » . روى شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس : أنه كان يكون بين يديه تور « 2 » إذا تنخع مضمض ، ثم أخذ في الذكر ، وكان كلما تنخع مضمض . ومن حرمته إذا تثاءب أن يمسك عن القراءة لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج ، والتثاؤب من الشيطان . - قال مجاهد : إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن تعظيما حتى يذهب تثاؤبك . وقال عكرمة . يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقرآن - . ومن حرمته أن يستعيذ باللّه عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم ، ويقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن كان ابتداء قراءته من أوّل السورة أو من حيث بلغ . ومن حرمته إذا أخذ في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير ضرورة . ومن حرمته أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه ، لأنه إذا فعل ذلك زال عنه سلطان الاستعاذة الذي استعاذ في البدء . ومن حرمته أن يقرأه على تؤدة وترسيل وترتيل . ومن حرمته أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به . ومن حرمته أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى اللّه تعالى ويسأله من فضله ، وأن يقف على آية الوعيد فيستجير باللّه منه . ومن حرمته أن يقف على أمثاله فيمتثلها . ومن حرمته أن يلتمس غرائبه « 3 » . ومن حرمته أن يؤدّى لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما ، فإن له بكل حرف عشر حسنات . ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدّق ربه ، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشهد على ذلك أنه حق ، فيقول : صدقت ربّنا وبلّغت رسلك ، ونحن على ذلك من الشاهدين ، اللهم اجعلنا من شهداء الحق ، القائمين بالقسط ، ثم يدعو بدعوات . ومن حرمته إذا قرأه ألا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها ، فإنه روى لنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئا ، فأمره أن يقرأ السورة كلها أو كما قال عليه السّلام . ومن حرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورا ، وألا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا لسائر الكتب ، علما كان أو غيره . ومن حرمته أن يضعه في حجره إذا قرأه أو على شئ بين يديه ولا يضعه بالأرض . ومن حرمته ألا يمحوه
--> ( 1 ) تنخع كتنخم وزنا ومعنى . ( 2 ) التور : إناء يشرب فيه . ( 3 ) في نوادر الأصول : « إعرابه » . وكلاهما مروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد روى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » رواه الحاكم والبيهقي .